الشيخ الطوسي
490
التبيان في تفسير القرآن
في الجميل ، لأنه عالم به يقدر أن يجازي على كل واحد منه بما هو حقه " إن يشأ يرحمكم " بالتوبة " وإن يشأ يعذبكم " بالإقامة على المعصية . وقوله " وما أرسلناك عليهم وكيلا " معناه إنا ما وكلناك بمنعهم من الكفر بل أرسلناك داعيا لهم إلى الايمان وزاجرا عن الكفر ، فإن أجابوك ، وإلا ، فلا شئ عليك واللائمة والعقوبة يحلان بهم . قوله تعالى : ( وربك أعلم بمن في السماوات والأرض ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وآتينا داود زبورا ( 55 ) قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا ( 56 ) أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا ) ( 57 ) ثلاث آيات بلا خلاف . يقول الله تعالى لنبيه " إن ربك " يا محمد " أعلم بمن في السماوات والأرض ولقد فضلنا بعض التبيين على بعض " وإنما قال ذلك ليدل على أن تفضيل الأنبياء بعضهم على بعض وقع موقع الحكمة ، لأنه من عالم بباطن الأمور ، وإذا ذكر ما هو معلوم فإنما يذكره ليدل به على غيره . والأنبياء وان كانوا في أعلى مراتب الفضل ، لهم طبقات بعضهم أعلى من بعض ، وإن كانت المرتبة الوسطى لا تلحق العليا ولا يلحق مرتبة النبي من ليس بني أبدا . وقوله " وآتينا داود زبورا " اي خصصناه بالذكر ، وفيه لغتان فتح الزاي ، وضمها . والفتح أفصح . ثم قال لنبيه " قل " لهم " ادعوا الذين زعمتم من دونه " يعني الذين زعمتم انهم أرباب وآلهة من دون الله ادعوهم إذا نزل بكم ضرر ، فانظروا هل يقدرون على دفع ذلك أم لا .